الشيخ محمد رشيد رضا

285

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

عالم الغيب ولا سيما علم الكيمياء وعلم الكهرباء ، لكن من عجائب تفاوت أفهام البشر أنه لا يزال الكثيرون ينكرون من أخبار الرسل ما لم يألفوا ، ولا يرون المعروف منها إلا ما عرفوا ، وإذا قيل لهم فيه أو في مثله انه قد اكتشفه الهر فلان والمستر علان « 1 » مثلا قبلوه مذعنين . وقالوا إنه الحق المبين ، وهذا شر التقليد الأصول العلمية والعملية في السورة من دينية واجتماعية أجمع ما ورد في السورة من الأصول الكلية الجامعة للعقائد والآداب والفضائل والنهي عن الرذائل الوصايا العشر في الآيات الثلاث 151 - 153 وتفصيل القول في تفسيرها في ( ص 183 - 199 ) والامر بترك ظاهر الاثم وباطنه في الآية 119 وهاؤم انظروا أهم الأصول والقواعد المتفرقة في الآيات قبلها وبعدها ( الأصل الأول ) إن دين اللّه دين توحيد واتفاق فتفريقه بالمذاهب المختلفة والأهواء المفرقة ، وجعل أهله شيعا متعادية ، مفارقة له ، وخروج عن هدي الرسول الذي جاء به ، يوجب براءته ( ص ) من فاعلي ذلك - راجع تفسير ( 159 إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ ) ( ص 213 - 232 ) وهذا الأصل هو قاعدة سياسة الدين وحياة أهله الاجتماعية ، والتشديد فيه يضاهي التشديد في أصل التوحيد الذي هو القاعدة الاعتقادية ( الأصل الثاني ) ان سعادة الناس وشقاوتهم منوطتان بأعمالهم النفسية والبدنية وان جزاءهم على أعمالهم يكون بحسب تأثيرها في أنفسهم وهذا المعنى يستفاد من آيات كثيرة بالنص أو الفحوى . ومن أصرح آيات هذه السورة فيه قوله تعالى في آية ( 139 سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ ) فراجع تفسيره في ( ص 129 ) واستعن على مراجعة سائر الآيات بالأرقام التي بجانب كلمة « الجزاء » من فهرس الجزءين 7 و 8 ومن أهمها ما في ص 325 ج 7 وتفسير ( وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْها ) في أواخر السورة ( ص 245 من هذا الجزء ) ( الأصل الثالث ) الجزاء على الاعمال في الآخرة يكون على السيئة بمثلها وعلى الحسنة بعشر أمثالها فضلا من اللّه ونعمة جل ثناؤه ، وعظمت نعماؤه . ويا خسارة من غلبت سيئاته حسناته المضاعفة . أولئك هم الخاسرون ( راجع الآية 160 ص 232 )

--> ( 1 ) كلمة هو لقب ألماني ومستر لقب انكليزي كمسيو الفرنسي